العلامة المجلسي

333

بحار الأنوار

عليه من يظلمه وإن دعا لم يستجب له ولم يأجره الله على ظلامته ( 1 ) . بيان : " من عذر ظالما " يقال : عذرته فيما صنع عذرا من باب ضرب رفعت عنه اللوم فهو معذور ، أي غير ملوم ، والاسم العذر بضم الذال للاتباع ، وتسكن والجمع أعذار ، والمعذرة بمعنى العذر وأعذرته بالألف لغة " وإن دعا لم يستجب له " أي إن دعا الله تعالى ان يدفع عنه ظلم من يظلمه لم يستجب له لأنه بسبب عذره صار ظالما خرج عن استحقاق الإجابة ، أو لما عذر ظالم غيره يلزمه أن يعذر ظالم نفسه ، ولم يأجره الله على ظلامته لذلك ، أو لأنها وقعت مجازاة ، قيل : لا ينافي ذلك الانتقام من ظلمه كما دل عليه الخبر الأول ( 2 ) . 69 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن العبد ليكون مظلوما فما يزال يدعو حتى يكون ظالما ( 3 ) . بيان : " فما يزال يدعو " أقول : يحتمل وجوها : الأول أنه يفرط في الدعاء على الظالم حتى يصير ظالما بسبب هذا الدعاء كأن ظلمه بظلم يسير كشتم أو أخذ دراهم يسيرة ، فيدعو عليه بالموت والقتل والفناء أو العمى أو الزمن ، وأمثال ذلك ، أو يتجاوز في الدعاء إلى من لم يظلمه كانقطاع نسله أو موت أولاده وأحبائه أو استيصال عشيرته ، وأمثال ذلك ، فيصير في هذا الدعاء ظالما . الثاني أن يكون المعنى أنه يدعو كثيرا على العدو المؤمن ولا يكتفي بالدعاء لدفع ضرره ، بل يدعو بابتلائه ، وهذا مما لا يرضى الله به ، فيكون في ذلك ظالما على نفسه ، بل على أخيه أيضا ، إذ مقتضى الاخوة الايمانية أن يدعو له بصلاحه ، وكف ضرره عنه ، كما ذكره سيد الساجدين عليه السلام في دعاء دفع العدو وما ورد ومن الدعاء بالقتل والموت والاستيصال فالظاهر أنه كان للدعاء على المخالفين

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 334 . ( 2 ) مر تحت الرقم 53 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 333 .